أحمد بن يحيى العمري

105

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

وعلوّ مراتب عليها أردية النفوس تشقق . جمع بين الطريقتين ، وتصدّر في جميع الفريقين ، ولم يكن فيهم منكرا أنه حامل لوائهم ، وحامي سرحهم عند لأوائهم ، فكان هو بينهم المنادى المفرد العلم ، والواحد الفرد حلّ حيث حلّ من العظم ، فاض منه بحر لم يبق منه جدول إلا اختطفه في تياره ، واقتطفه ورق النّصال ببتّاره . ويحكى أنه كان لا يرى إلا في زي مريد ، وزيادة تواضع ما عليه مزيد . أصله من نهاوند « 1 » ، ومنشؤه ومولده بالعراق ، وأبوه كان يبيع الزجاج فلذلك يقال له " القواريري " . وكان أبو القاسم يبيع الخزّ ، فقيل له : " الخزاز " « 2 » وكان فقيها على مذهب " أبي ثور " . « 3 » صحب السري ، والحارث المحاسبي ، ومحمد بن علي القصاب « 4 » ، وغيرهم . توفي سنة سبع وتسعين ومائتين « 5 » .

--> ( 1 ) مثلثة النون ، مع فتح الهاء والواو ، بينهما ألف ، وإسكان النون الثانية : بلدة من بلاد الجبل قديمة ، بينها وبين همذان ثلاثة أيام ، فتحت سنة تسع عشرة ، أو عشرين ، أو إحدى وعشرين ، في خلافة سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه . انظر : معجم البلدان - ياقوت : 8 / 329 وما بعدها . ( 2 ) تاريخ بغداد 7 / 24 ، واللباب 3 / 9 . ( 3 ) إبراهيم بن خالد بن اليمان ، أبو ثور الكلبي الفقيه ، أحد الأئمة المجتهدين ، كان من أئمة الدنيا ، قال عنه الإمام أحمد بن حنبل : " أعرفه بالسنة منذ خمسين سنة ، وهو عندي في صلاح الثوري " . مات رحمه الله سنة أربعين ومائتين . انظر : خلاصة تذهيب الكمال : 15 . ( 4 ) محمد بن علي ، أبو جعفر القصاب ، الصوفي ، قال أبو عبد الرحمن محمد بن الحسين السلمي : " محمد بن علي القصاب ، بغدادي ، كان أستاذ الجنيد . وكان الجنيد يقول : " الناس ينسبوني إلى سري - يعني سري السقطي - وكان أستاذي محمدا القصاب " ، مات أبو جعفر القصاب سنة خمس وسبعين ومائتين . انظر : تاريخ بغداد : 3 / 62 . ( 5 ) قال أبو بكر العطوي : كنت عند الجنيد حين احتضر ، فختم القرآن ، قال : ثم ابتدأ فقرأ من البقرة سبعين آية ، ثم مات . انظر : " حلية الأولياء 10 / 264 ، وتاريخ بغداد 7 / 248 ، وتاريخ الإسلام 22 / 122 " .